تعد الطاقة من أول العناصر التي يفكر فيها الأشخاص عند التخطيط لموقع مؤقت، لكنها أيضا من أكثر العناصر التي يقل تقدير متطلباتها.


ويحدث ذلك بشكل خاص خلال المراحل الإبداعية للمشروع، حيث ينصب التركيز على شكل التجربة وطابعها، بدلا من التفكير فيما إذا كانت التجربة نفسها أو العناصر المحيطة بها تحتاج إلى الطاقة لكي تعمل. وعندما يطرح هذا السؤال أخيرا، يكون الحمل الكهربائي قد أصبح متطلبا فعليا يجب استيعابه في مكان ما داخل الشبكة.


يتصور كثيرون أن نظام الطاقة المؤقتة لا يتجاوز مولدا متصلا ببضعة كابلات، لكن الواقع أكثر تعقيدا بكثير. فتوزيع الطاقة يعني تصميم شبكة كهربائية متكاملة قادرة على تغذية جميع المتطلبات التشغيلية في أنحاء الموقع بأمان، مع توفير وسائل الحماية وقواطع الدوائر والفصل الآمن الذي تتطلبه أي شبكة سليمة، وليس مجرد مد كابل من المولد إلى الحمل.

event-power-distribution-cables-electrical-power-box

كل شيء يعتمد على الشبكة نفسها


تعتمد جميع عناصر الموقع الحديث تقريبا على هذه الشبكة، بما في ذلك الإضاءة وأنظمة الإنتاج ومرافق البث والمكاتب المؤقتة وعمليات تقديم الطعام ومجمعات راحة فرق العمل والبنية التحتية الأمنية وأنظمة التبريد ومضخات المياه ومعدات الاتصالات.


يفرض كل عنصر متصل طلبا على الشبكة، ويبدأ التخطيط الحقيقي للطاقة بفهم هذه المتطلبات. فقبل تركيب أي معدات، يجب على المخططين معرفة الأحمال الموجودة، ومواقعها، والطريقة التي ستعمل بها فعليا طوال فترة الفعالية.


ولا تقل أنماط التشغيل أهمية عن الأرقام المجردة. فبعض الأنظمة يسحب الطاقة بصورة مستمرة، بينما ينتج بعضها الآخر ارتفاعات حادة ومؤقتة في الطلب يجب أن تستوعبها الشبكة من دون التأثير في بقية الأنظمة.


كما أن بعض المعدات أساسي لاستمرار المهمة ويحتاج إلى أنظمة احتياطية، بينما يمكن لمعدات أخرى تحمل انقطاع قصير من دون عواقب. وتحدد هذه الاختلافات كيفية تصميم الشبكة وتقسيمها وحجم السعة الاحتياطية المتاحة فيها. فجدول الأحمال لا يمثل رقما إجماليا فقط، بل وصفا لسلوك المعدات أثناء التشغيل.

ليست جميع الأحمال الكهربائية متساوية: فصل الشبكات


من أهم القرارات في أنظمة الطاقة المؤقتة إدراك أن الأحمال المختلفة لا ينبغي أن تشترك جميعها في مصدر الطاقة نفسه. وقد يكون التوجه الأول هو اختيار مولد كبير يكفي للحمل الإجمالي وتوصيل كل شيء به، لكن الحل الأفضل عمليا يكون غالبا في تخصيص مصادر توليد وشبكات توزيع منفصلة لأنواع الأحمال المختلفة، والأهم من ذلك إبقاؤها منفصلة فعليا.


أوضح مثال على ذلك هو الفصل بين الطاقة الفنية «النظيفة» والطاقة المستخدمة للمحركات وأنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء، التي توصف أحيانا بالطاقة «غير النظيفة».


تحتاج المعدات الحساسة، مثل أنظمة الصوت والتحكم في الإضاءة والبث وتقنية المعلومات والاتصالات، إلى مصدر طاقة ثابت ونظيف يحافظ على الجهد والتردد ضمن حدود دقيقة.


أما الأحمال الحثية والمعدات التي تعمل بالمحركات فتؤثر في استقرار الشبكة. إذ تسحب وحدات تكييف الهواء والمبردات والمضخات والضواغط والمصاعد تيارا عاليا عند بدء التشغيل، وقد تتسبب أثناء عملها في انخفاض الجهد وارتفاعاته المفاجئة والتشوه التوافقي.


عند توصيل هاتين الفئتين من الأحمال بالمولد نفسه، تنتقل الاضطرابات الناتجة عن تشغيل محرك كبير أو وحدة تكييف مباشرة إلى المعدات الحساسة. وقد يؤدي ذلك إلى تشويش الصوت، أو وميض الإضاءة، أو انقطاع الإشارات، أو في أسوأ الحالات تعطل المعدات وإعادة تشغيلها في أكثر اللحظات حساسية.


يؤدي فصل الشبكات إلى إزالة المشكلة من مصدرها. إذ يحمي مصدر الطاقة الفنية المخصص الأنظمة الحساسة التي لا تتحمل موجة كهربائية غير مستقرة، بينما تعمل المحركات وأنظمة التكييف والتهوية ضمن شبكة منفصلة مصممة لاستيعاب تيارات بدء التشغيل والتقلبات من دون التأثير في بقية المعدات.


وفي المواقع الكبيرة، قد يتطلب ذلك مصادر توليد مستقلة فعليا، وليس مجرد دوائر منفصلة صادرة من مولد واحد، حتى لا تصل الاضطرابات الناتجة عن تشغيل أحد المبردات إلى مجمع البث.


كما يسهل هذا الفصل تحديد سعة كل شبكة وحمايتها ومراقبتها وصيانتها، لأن الأحمال المتصلة بها تتصرف بطريقة متشابهة ويمكن توقعها. ويعد التحديد المبكر للأحمال التي تحتاج إلى طاقة نظيفة، والأحمال التي قد تسبب اضطرابات، وكيفية الفصل بينها، أحد الأسس غير المرئية لتصميم شبكة طاقة تظل مستقرة في ظروف التشغيل الفعلية.

event-electrical-distribution-equipment-power-boxes-rental-warehouse

تخطيط الطاقة يشكل الموقع بأكمله


لا يتم تخطيط توزيع الطاقة بمعزل عن بقية الموقع، بل يسهم بصورة مباشرة في تشكيله. تحتاج مجمعات المولدات إلى مسارات وصول لصهاريج الوقود، ويجب دمج هذه المسارات في التخطيط منذ البداية بدلا من اكتشاف الحاجة إليها لاحقا.


كما يجب أن تتجنب مسارات الكابلات التعارض مع الأنشطة التشغيلية ومناطق المشاة وحركة المركبات. وتحتاج المعدات الكهربائية إلى مسافة فصل آمنة عن المناطق العامة، بينما تحتاج فرق البنية التحتية إلى مساحة فعلية لتركيب الشبكة وصيانتها وتشخيص أعطالها بعد بدء التشغيل.


لهذه الأسباب، يرتبط تخطيط الطاقة ارتباطا وثيقا بالتخطيط التشغيلي العام والخدمات اللوجستية والعمليات. فهو أحد الأنظمة التي يجب تصميم مخطط الموقع حولها، وليس تركيبها فوق مخطط مكتمل لا يراعيها.

الأنظمة الاحتياطية والمرافق التي لا يمكنها التوقف


تستحق الأنظمة الاحتياطية اهتماما خاصا، لأن بعض المرافق لا يمكنها التوقف ببساطة عند تعطل أحد المولدات.


قد تحتاج مرافق البث والأنظمة الأمنية وإضاءة الطوارئ وغيرها من عناصر البنية التحتية التشغيلية الحساسة إلى حلول احتياطية تحافظ على استمرارية العمل طوال الفعالية من دون انقطاع ملحوظ.


يشكل دمج هذه المرونة التشغيلية في التصميم جزءا أساسيا من الفرق بين شبكة طاقة قوية وموثوقة وشبكة لا تعمل إلا عندما تكون الظروف مثالية. ويتطلب ذلك تحديد الأنظمة التي يجب ألا تنقطع عنها الطاقة، وتوفير السعة الاحتياطية وآليات التحويل اللازمة لضمان استمرارها.


وتؤثر الظروف المحلية في التصميم بالقدر نفسه. فتخضع أنظمة توزيع الطاقة للأنظمة المحلية ومتطلبات السلامة والظروف البيئية. كما تؤثر درجات الحرارة المرتفعة والغبار والرطوبة وصعوبة تضاريس الموقع في طرق تركيب المعدات وفي تحديد المعدات المناسبة منذ البداية.


وتزداد أهمية هذه الاعتبارات في مشاريع دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تمثل الحرارة والغبار عوامل مستمرة وليست ظروفا استثنائية تحدث أحيانا.

طاقة آمنة وموثوقة وقابلة للإدارة


لا يقتصر الهدف من كل ذلك على توفير الطاقة، بل يتمثل في توفير طاقة آمنة وموثوقة وقابلة للإدارة، من خلال شبكة يمكن مراقبتها وصيانتها وتعديلها مع تطور الموقع، بدلا من شبكة تكتفي بتشغيل مجموعة من الأحمال على أمل استمرارها من دون مشكلات.


عندما يصمم نظام توزيع الطاقة بالشكل الصحيح، لا يلاحظه أحد. تعمل المعدات، وتستمر العمليات، ويستمتع الضيوف بالفعالية، بينما تؤدي الشبكة الكهربائية وظيفتها بهدوء في الخلفية.

وهذا هو تماما ما ينبغي أن يحدث.