- Published on
ما أول ما يصل إلى الموقع؟
يفترض الأشخاص غالبا أن أول ما يصل إلى موقع المشروع، سواء كان نائيا أو في وسط المدينة، هو عنصر البنية التحتية الرئيسي: مولد كهربائي أو مبنى أو قطعة كبيرة من المعدات. ويبدو هذا منطقيا، فالعناصر الأساسية هي سبب تنفيذ المشروع، لذلك يفترض أن تصل أولا.
لكنها لا تصل أولا في العادة.
تكون العناصر الأولى التي تصل إلى الموقع أبسط بكثير في معظم الحالات، مثل الأسوار والحاويات ودورات المياه وخزانات المياه والمكاتب المؤقتة. فهذه هي المرافق الأساسية التي تنشئ بيئة آمنة ومحمية وقابلة للعمل لجميع من سيصلون بعدها.
قد لا تكون هذه العناصر لافتة، ولا يلتقط أحد صورا لوصولها، لكن لا يمكن لأي عمل آخر أن يبدأ قبل تجهيزها. المعدات الكبيرة هي سبب وجود المشروع، أما العناصر البسيطة التي تصل أولا فهي التي تتيح للمشروع أن يبدأ من الأساس.
البدء من الصفر
توضح المشاريع النائية هذه الفكرة بأكبر قدر من الوضوح، لأنه لا يكون هناك في كثير من الأحيان أي شيء جاهز في الموقع. لا مكتب، ولا مرافق لراحة فرق العمل، ولا مساحة للتخزين، ولا أي شكل من أشكال الدعم التشغيلي القائم.
وقبل أن يبدأ المشروع الرئيسي، يجب إنشاء البيئة الكاملة اللازمة لدعمه من الصفر. إذ يجب تجهيز الأرض حتى تصبح صالحة لبدء العمل.
تبدأ هذه العملية عادة بنطاق تشغيلي صغير يشمل مكتبا للموقع، ومرافق أساسية لراحة فرق العمل، ومساحة تخزين آمنة، ونقاط وصول خاضعة للرقابة. ويثبت كل عنصر أهميته منذ اللحظة الأولى.
تحتاج الفرق إلى مكان لتنسيق أعمالها، وتحتاج المعدات إلى الحماية بمجرد وصولها، كما تحتاج فرق العمل إلى الخدمات الأساسية التي تمكنها من العمل بأمان وكفاءة. فلا يمكن توقع تنفيذ المشروع من أشخاص لا يجدون مكانا يحميهم من الظروف الجوية أو يتيح لهم الاغتسال أو تناول الطعام أو تخزين أدواتهم.
ولا يمكن للموقع الأوسع أن يبدأ بالتطور فعليا إلا بعد تجهيز هذه الأسس.
بناء تجمع صغير
يشبه إنشاء مشروع ناء، من جوانب عديدة، بناء تجمع صغير. فالمرافق الأولى تنشأ لدعم فرق العمل، ثم تتولى هذه الفرق بناء جميع العناصر الأخرى.
وهذا تسلسل مقصود وليس مصادفة. فعندما تهيئ الظروف المناسبة للأشخاص للعمل، يتمكنون من توسيع الموقع وتطويره من تلك النقطة.
ومع ازدياد النشاط، ينمو الموقع حول نطاقه التشغيلي الأولي. يتم تركيب أنظمة الطاقة والمياه المؤقتة، وتجهيز الإضاءة ومسارات المركبات والمجمعات التشغيلية، كما تتوسع سعة التخزين ومرافق راحة فرق العمل بما يتناسب مع زيادة عدد الأشخاص في الموقع.
وهكذا يتحول المكان الفارغ تدريجيا إلى بيئة عمل متكاملة ومنظمة، حيث تتيح كل طبقة إنشاء الطبقة التالية وفقا لتسلسل مدروس، بدلا من ترك الأمور للمصادفة.
هذا هو المنطق الذي تقوم عليه عملية تجهيز الموقع، وينطبق في كل مكان تقريبا. فقبل تركيب البنية التحتية الرئيسية، يحتاج الأشخاص إلى مكان آمن للعمل والراحة وتناول الطعام وتخزين المعدات.
عندما تجهز هذه الأساسيات بالشكل الصحيح، فإنها توفر الظروف اللازمة لجميع المراحل التالية. أما إذا نفذت بصورة خاطئة أو تركت حتى وقت متأخر، فستنتقل المشكلة إلى كل مرحلة لاحقة، ويجد المشروع نفسه متأخرا قبل أن يبدأ العمل الرئيسي أصلا.
من أين يبدأ المشروع فعليا؟
لكن من الناحية الدقيقة، لا يكون أول ما يصل إلى الموقع أيا من العناصر المذكورة.
بل يكون عادة شخصا يحمل شريط قياس بطول مئة متر، ومجموعة من أعلام تحديد المواقع، وغلاية ماء.
ومن هنا تبدأ دورة حياة المشروع الفعلية داخل الموقع.