• Published on

    صهريج المياه الذي لم يفكر فيه أحد

    للمياه قدرة على التحول إلى أولوية ملحة بسرعة كبيرة. في بداية المشروع، تتركز المناقشات عادة حول عناصر البنية التحتية الظاهرة، مثل الطاقة والمباني والحاويات والطرق والأسوار، بينما تحظى المياه بقدر أقل من الاهتمام. وغالبا ما يفترض توفرها بدلا من التخطيط لها، إلى أن يحتاج إليها أحد. عندها يتضح فجأة أنها أحد أهم الأنظمة في الموقع بأكمله.


    كما أن استخداماتها أكثر تنوعا مما يدركه الكثيرون في البداية، فهي ضرورية لمياه الشرب ودورات المياه وأعمال التنظيف وخدمات تقديم الطعام والحد من الغبار ورعاية الحيوانات وتنظيف مرافقها وتنسيق المساحات الخضراء. تعتمد العديد من المشاريع على المياه في جوانب تشغيلية تفوق بكثير ما تشير إليه مراحل التخطيط المبكرة، ولهذا يظهر أثر أي نقص فيها بسرعة وعلى نطاق واسع.


    temporary-water-tank-service-truck-site-water-supply

    بساطة خادعة


    المثير للاهتمام في البنية التحتية للمياه هو مدى بساطتها الظاهرية. يصل الخزان، وتنقل الصهاريج المياه، فتبدو المشكلة وكأنها قد حلت. وهو الفخ نفسه الذي يقع فيه البعض عند التعامل مع الطاقة والوقود، إذ يخلطون بين توريد مورد معين وإدارة منظومة متكاملة.


    فلا يزال هناك من يجب عليه حساب حجم الطلب منذ البداية، وجدولة عمليات التوريد، ومراقبة الاستهلاك، وإدارة التخزين، وتنسيق إعادة التعبئة قبل انخفاض المستويات، والاستعداد للحالات التي تتعطل فيها الترتيبات المعتادة. ولا يمثل الصهريج سوى الجزء الظاهر من منظومة تعمل معظم عناصرها بعيدا عن الأنظار. فإذا أديرت المنظومة بالشكل الصحيح، بدا الصهريج وكأنه الحل الكامل، أما إذا أديرت بشكل خاطئ، فسيصل الصهريج لمعالجة مشكلة بدأت قبل ذلك بأيام.

    عندما تؤثر عملية توريد واحدة فائتة في كل شيء دفعة واحدة


    تزداد أهمية هذا الأمر في المواقع النائية، حيث تكون هوامش الاحتياط محدودة ولا توجد شبكة مياه رئيسية يمكن الاعتماد عليها. وهنا يظهر الفرق مقارنة بالوقود. فقد يؤدي تأخر توريد الوقود إلى توقف مولد كهربائي، وهو أمر خطير لكنه يظل محدود التأثير نسبيا. أما تأخر توريد المياه فقد يؤثر في أقسام كاملة من البنية التحتية للموقع في الوقت نفسه.


    تتوقف دورات المياه عن العمل بالشكل الصحيح، وتصبح أعمال التنظيف صعبة أو مستحيلة، وتتأثر خدمات تقديم الطعام، وتتراجع ظروف راحة فرق العمل بصورة شبه فورية. كما يتصاعد الضغط التشغيلي بسرعة لأن العديد من الخدمات المختلفة كانت تعتمد بهدوء على مصدر الإمداد نفسه. ونادرا ما تظل أعطال إمدادات المياه محدودة الأثر.


    لهذا تخصص فرق البنية التحتية ذات الخبرة وقتا فعليا لتخطيط الخدمات اللوجستية للمياه، بدلا من التعامل معها باعتبارها أمرا ثانويا. تعمل توقعات الاستهلاك وجداول التوريد وسعة التخزين وترتيبات الطوارئ معا لضمان استمرارية الإمداد، ويمثل كل عنصر منها حماية من الظروف التي يواجه فيها التخطيط المعتاد طلبا غير متوقع أو تأخرا في وصول الصهريج.


    وتؤدي سعة التخزين تحديدا دورا مهما بعيدا عن الأنظار، إذ تحول السعة الكافية في الموقع مشكلة التوريد إلى فترة احتياطية يمكن إدارتها، بدلا من أن تتحول فورا إلى أزمة.

    water-tanker-storage-tank-temporary-event-site

    استمرارية الحياة اليومية هي الغاية


    نادرا ما يفكر الضيوف في أي من هذه التفاصيل، وفي الحقيقة لا يفكر فيها معظم أفراد فرق العمل أيضا. فهم يتوقعون ببساطة أن تعمل المرافق كما ينبغي، وأن تتدفق المياه من الصنبور، وتعمل دورات المياه، وتبدأ خدمات تقديم الطعام في موعدها. وهذا توقع منطقي تماما، وتلبيته هي جوهر المهمة.


    تهدف البنية التحتية إلى توفير بيئة طبيعية ومستقرة في مواقع غالبا ما تكون ظروفها بعيدة عن المعتاد، وتعد المياه من أهم الأنظمة التي تعتمد عليها هذه الاستمرارية.


    قد لا يحظى صهريج المياه بأي اهتمام أو كلمة شكر، وعادة ما يكون ذلك أوضح دليل على نجاح التخطيط الذي يقف وراءه.

  • Published on

    مجمعات المواقع: أكثر من مجرد لعبة تيتريس بالحاويات

    قد يبدو تخطيط مجمع الموقع للوهلة الأولى وكأنه لعبة تيتريس بالحاويات. تحرك كابينة إلى اليسار، وتدار أخرى، وتوضع دورات المياه في المساحة المتبقية، ثم تصطف وحدات التخزين بصورة منظمة بمحاذاة السياج. وهكذا يتسع المكان لكل شيء.


    لكن المشكلة هي أن استيعاب جميع العناصر لا يضمن أن أيا منها سيعمل بكفاءة. فهناك فرق كبير بين مخطط مرتب ومجمع يعمل فعليا، وفي المسافة بينهما إما أن تتم معالجة أسباب التعطيل اليومية أو أن تدمج داخل الموقع من دون أن يلاحظها أحد.

    Image description

    مقر تشغيلي صغير


    مجمع الموقع أكثر بكثير من مجرد مجموعة من المباني المؤقتة. ففي المشاريع الكبرى، يتحول إلى مقر تشغيلي صغير يدعم التخطيط والتواصل والخدمات اللوجستية وراحة فرق العمل والصيانة واتخاذ القرارات، وغالبا ما يؤدي جميع هذه الوظائف في الوقت نفسه. وقد يتعامل معه مئات الأشخاص كل يوم.


    يعقد مديرو المشاريع اجتماعاتهم فيه، ويأتي المقاولون للحصول على المعلومات والتصاريح، ويصل السائقون لتسليم الشحنات، ويحتاج الموردون إلى مسارات وصول، ويحتاج الزوار إلى مكان لتسجيل حضورهم، بينما تحتاج فرق البنية التحتية إلى مساحة لتخزين المعدات وتنسيق أعمالها.


    يتمثل التحدي الحقيقي في تخطيط المجمع بحيث تتم جميع هذه الأنشطة بالتوازي من دون خلق عوائق غير ضرورية. فعندما يكون المجمع مزدحما أو مربكا، تتضاعف هذه العوائق مع كل شخص يمر عبره.

    الموقع: متصل بالمشروع لكن بعيدا عن طريقه


    يعد اختيار الموقع من أول القرارات وأكثرها تأثيرا. فالمجمع البعيد جدا عن العمليات يفرض رحلات طويلة ويبطئ أوقات الاستجابة، مما يزيد العبء الخفي لكل رحلة من المجمع وإليه.


    أما وضعه بالقرب من مركز النشاط أكثر من اللازم، فيجعله سببا للازدحام والضوضاء والتعارض بين المركبات والمشاة.


    الهدف هو أن يظل المجمع متصلا فعليا بالمشروع من دون أن يعترض طريقه، بحيث يكون قريبا بما يكفي ليؤدي وظيفته، وبعيدا بما يكفي حتى لا يتحول إلى نقطة اختناق.

    Image description

    التخطيط الداخلي هو ما يحدد نجاح المجمع أو فشله


    لا يقل ترتيب العناصر داخل المجمع أهمية عن موقعه. يجب توزيع المكاتب وفقا للطريقة التي تتواصل بها الفرق وتعمل معا فعليا، وليس وفقا للمساحات التي يمكن وضعها فيها فقط.


    وينبغي أن يكون الوصول إلى غرف الاجتماعات ممكنا من دون توجيه جميع الزوار عبر مناطق العمل المقيدة. كما تحتاج مناطق التخزين إلى مسارات عملية لوصول مركبات التوصيل، وليس مجرد مساحة نظرية على المخطط. ويجب أن تكون مرافق راحة فرق العمل ملائمة فعليا للأشخاص الذين يستخدمونها.


    وفي جميع الأوقات، يجب الحفاظ على وضوح مسارات المشاة ومواقف المركبات ومناطق التحميل ومسارات الوصول في حالات الطوارئ.


    وهناك أيضا تفصيل قد يبدو بسيطا، لكنه ليس كذلك إطلاقا: يجب أن تفتح أبواب الحاويات في اتجاهات مفيدة.


    عادة ما تكتشف هذه المشكلة بعد أن يصمم أحدهم مخططا متناظرا وجميلا، ثم يتبين أن نصف المداخل يواجه السياج. إنها مسألة صغيرة على الورق، لكنها مصدر إزعاج يومي في الواقع، وتذكرنا بأن تخطيط المجمع يجب أن يراعي حركة الأشخاص داخله، لا أن يكون مجرد نمط متوازن عند النظر إليه من الأعلى.

    البنية التحتية خلف الحاويات


    لا يتكون المجمع من الحاويات وحدها. فهو يحتاج إلى الطاقة والإضاءة والمياه وإدارة المياه العادمة والاتصال بالإنترنت والأثاث والظل ومرافق النفايات لكي يعمل باعتباره بيئة عمل.


    كما يجب أن تتناسب أنظمة التكييف والتهوية مع عدد المستخدمين الفعلي وساعات العمل، وليس مع مواصفات اسمية فقط. وينبغي حماية مسارات الخدمات التي تغذي جميع هذه الأنظمة من المركبات ومن آثار الاستخدام اليومي المستمر.


    والأهم من ذلك، يجب دراسة هذه الأنظمة قبل بدء تشغيل المجمع، وليس توصيلها في المساحات المتبقية بعد وضع الكبائن.


    يعمل المجمع المخطط حول خدماته بكفاءة منذ اليوم الأول، أما المجمع الذي عوملت فيه الخدمات باعتبارها فكرة لاحقة، فيقضي دورة حياته كاملة في محاولة تعويض ذلك.

    مرفق يتطور مع المشروع


    تتغير أفضل المجمعات أيضا مع انتقال المشروع بين مراحله المختلفة.


    خلال مرحلة التجهيز، تهيمن مكاتب المقاولين ومناطق التعريف بإجراءات الموقع ومرافق التخزين. وعندما ينتقل المشروع إلى التشغيل الفعلي، تزداد أهمية مساحات الاجتماعات والاتصالات والتحكم التشغيلي.


    أما خلال مرحلة التفكيك، فتزداد أنشطة التخزين والخدمات اللوجستية مرة أخرى، حتى مع اختفاء المجمع نفسه تدريجيا.


    يستطيع المخطط الذي يتضمن قدرا من المرونة التكيف مع هذه التغييرات، من دون الحاجة إلى نقل العملية بأكملها وإعادة ترتيبها في كل مرة تتغير فيها الأولويات.


    نادرا ما يحدد حجم المجمع مدى نجاحه. فالمجمعات الأكثر فعالية تنجح لأنها تجعل حياة العمل اليومية أسهل.


    يعرف الأشخاص إلى أين يتوجهون، وتنتقل المعلومات بكفاءة، وتصل الشحنات من دون إغلاق المدخل، وتعمل المرافق كما هو متوقع، وتستطيع الفرق التركيز على تنفيذ المشروع بدلا من مواجهة البيئة المحيطة بها.


    من الخارج، قد يظل مجمع الموقع شبيها بمجموعة من الصناديق المستطيلة، وقد تتناسب قطعه معا مثل لعبة تيتريس.


    لكن المهارة الحقيقية تكمن في ضمان انسجام الأشخاص داخله أيضا.

  • Published on

    البنية التحتية المؤقتة: المنظومة التي تقف خلف كل فعالية

    تعد البنية التحتية المؤقتة من الأشياء التي لا يلاحظها الأشخاص إلا عندما تتوقف عن العمل. يصل الضيوف إلى المهرجان ويتوقعون ببساطة أن تعمل الإضاءة ودورات المياه ومياه الشرب ومنافذ تقديم الطعام والممرات والاتصالات والطاقة كما ينبغي.


    وتصل الفرق إلى الموقع وهي تتوقع أن تكون مرافق الراحة والمكاتب ومناطق التخزين والمجمعات التشغيلية جاهزة للاستخدام. ويحتاج الموردون إلى مسارات وصول ومناطق تحميل، بينما تحتاج فرق الأمن إلى مداخل خاضعة للرقابة وأنظمة اتصالات موثوقة.


    لا يفكر الأشخاص الذين يعتمدون على هذه العناصر فيها باعتبارها «بنية تحتية»، بل يرون ببساطة أن كل شيء يعمل.


    يتطلب تحقيق ذلك قدرا كبيرا من البنية التحتية، ويكمن التحدي الأساسي في الوقت. ففي المواقع المؤقتة، يجب تصميم كل شيء وتركيبه وتشغيله ثم إزالته خلال فترة قصيرة نسبيا.


    لذلك يجب أن تؤدي البنية التحتية المؤقتة وظائف البيئة الدائمة، رغم إنشائها ضمن ظروف مؤقتة ومتطلبات متغيرة وقيود زمنية صارمة. ويجب أن تبدو مستقرة وموثوقة لجميع مستخدميها، رغم أنها جهزت بسرعة وستختفي خلال أسابيع.

    Image description

    أكثر بكثير من مجرد مولدات وأسوار


    من السهل تصور البنية التحتية المؤقتة على أنها مولد كهربائي وصف من الأسوار، لكن ذلك لا يمثل سوى جزء بسيط منها.


    يشكل توزيع الطاقة وإمدادات المياه وتصريف المياه العادمة والإضاءة والمكاتب المؤقتة ومرافق فرق العمل والاتصالات والتحكم في الوصول والطرق والحواجز وإدارة النفايات والأمن أجزاء من شبكة واحدة للبنية التحتية.

    وتمثل هذه العناصر مجتمعة الأنظمة الأساسية التي تتيح للموقع العمل بأمان وكفاءة.


    وتكمن النقطة الأهم في اعتماد كل عنصر على العناصر الأخرى. فالمولد الذي لا تدعمه خطة للوقود لا يمثل حلا للطاقة. ومجمع دورات المياه الذي لا يتصل بمصدر للمياه أو وسيلة للتخلص من المياه العادمة لا يمثل حلا لمرافق الراحة. والطريق الذي لا تدعمه خطة لإدارة حركة المرور لا يمثل حلا للنقل.


    عند التعامل مع كل عنصر بصورة منفردة، فإنه يظل مجرد معدة. ولا يتحول إلى بنية تحتية إلا عندما يتصل بكل ما يحيط به.


    لهذا تخطط البنية التحتية الأكثر فعالية باعتبارها منظومة واحدة مترابطة، تتوافق مع مخطط الموقع وبرنامج الإنشاء والمتطلبات التشغيلية وخطة التفكيك والإزالة النهائية، بدلا من توريدها في صورة حزم منفصلة لا يجمع بينها سوى وجودها في الموقع نفسه.

    تخطيط الأنظمة وليس المعدات فقط


    يوضح تخطيط الطاقة هذه الفكرة بصورة جيدة، لأنه يتضمن أكثر بكثير من مجرد اختيار مولد كهربائي.


    يجب النظر معا في متطلبات الأحمال ومسارات التوزيع وحماية الكابلات وتخزين الوقود ومسارات وصول مركبات التزود بالوقود والترتيبات الاحتياطية. فأي ضعف في أحد هذه العناصر يؤثر في بقية المنظومة.


    وتتطلب أنظمة المياه والمياه العادمة النهج المترابط نفسه، خصوصا في المواقع التي تفتقر إلى مرافق دائمة أو لا تتوفر فيها هذه المرافق إطلاقا، مما يستلزم نقل جميع الموارد إلى الموقع وإزالتها منه.


    وتتبع الخدمات اللوجستية المنطق نفسه. إذ يجب أن تعمل طرق الوصول ومناطق التحميل ومسارات المركبات خلال مرحلة الإنشاء، وأن تدعم الفعالية بعد بدء التشغيل، وهما متطلبان مختلفان يفرضان على المساحة نفسها خلال مرحلتين مختلفتين.


    تبلغ البنية التحتية أعلى مستويات فعاليتها عندما تخطط هذه المتطلبات معا منذ البداية، بدلا من معالجة كل حزمة بصورة منفصلة ثم محاولة ربطها ببقية العناصر لاحقا.

    Image description

    عندما يتحول الموقع إلى مدينة مؤقتة


    تعمل بعض الفعاليات على نطاق يجعل الموقع يتحول فعليا إلى مدينة مؤقتة.


    فقد تحتاج المهرجانات الكبيرة والفعاليات الرياضية الكبرى والبرامج واسعة النطاق إلى قرى لفرق العمل ومجمعات للإنتاج ومرافق لتقديم الطعام ومكاتب ومناطق للتخزين والراحة تخدم مئات أو حتى آلاف الأشخاص.


    عند هذه المرحلة، لا تقتصر وظيفة البنية التحتية على دعم الفعالية، بل تصبح مسؤولة عن جعل تجمع كامل قصير المدة صالحا للعيش والعمل.


    ويزداد هذا التحدي في البيئات النائية، بما فيها المشاريع النائية في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث قد لا تتوفر أي مرافق قائمة.


    وقد يلزم إنشاء أو توريد الطاقة والمياه وأنظمة تصريف المياه العادمة والوقود والاتصالات وخدمات إزالة النفايات ومسارات الوصول من الصفر. فلا توجد شبكة كهرباء جاهزة أو شبكة مياه رئيسية يمكن الاتصال بها، ولذلك يجب على البنية التحتية توفير كل شيء.


    وتؤثر الظروف البيئية في النهج المتبع بقدر تأثير حجم المشروع. فدرجات الحرارة المرتفعة والغبار والرياح وحالة الأرض والمسافات الطويلة كلها عوامل تؤثر في أداء المعدات والخدمات اللوجستية والصيانة.


    لذلك يجب ألا يقتصر تخطيط البنية التحتية على طريقة تركيب الأنظمة، بل يجب أن يشمل كيفية خدمتها وصيانتها طوال مدة المشروع، وكيفية تفكيكها وإزالتها في النهاية.


    فالنظام الذي لا يمكن خدمته بصورة موثوقة ضمن الظروف المحيطة به يمثل مشكلة تنتظر حدوثها.

    مصممة وفقا لطريقة تشغيل الموقع فعليا


    تصمم البنية التحتية الجيدة وفقا للطريقة التي سيستخدم بها الموقع فعليا، وليس وفقا لمخطط منظم فقط.

    تؤثر حركة المركبات وعمليات التوصيل ومناوبات فرق العمل ومسارات الطوارئ وتدفقات المشاة في المواقع المناسبة للطرق والمجمعات والمرافق والخدمات المساندة.


    عندما تخطط العلاقة بين هذه العناصر بصورة صحيحة، يبدو التنقل عبر الموقع سهلا وتلقائيا. أما عندما تخطط بصورة خاطئة، فيقضي الأشخاص يومهم في محاولة التكيف مع البنية التحتية بدلا من أن تدعمهم.


    ولا يقل تسلسل مراحل التنفيذ أهمية عن اختيار المواقع. ففي كثير من الأحيان، يتم تركيب البنية التحتية بينما تستمر أنشطة إنشائية أخرى، مما يعني أن مسارات الوصول والطاقة ومرافق راحة فرق العمل قد تحتاج إلى بدء العمل في مراحل مختلفة، وليس في وقت واحد.


    ولأن الحزم تعتمد بعضها على بعض، فقد يمتد تأخير عنصر واحد بسرعة ليؤثر في البرنامج الأوسع. لذلك لا يمثل تسلسل التنفيذ مجرد تفصيل إداري، بل يشكل جزءا من التصميم نفسه.


    وتراعي أقوى الخطط أيضا ما سيحدث عند وقوع خلل. فقد تحتاج الأنظمة الحساسة إلى المراقبة وبرامج الصيانة والترتيبات الاحتياطية للحد من الاضطراب عند حدوث أي عطل.


    ولا يتمثل الهدف في تركيب أكبر كمية ممكنة من البنية التحتية، بل في توفير ما يحتاج إليه المشروع تحديدا ليعمل بموثوقية، مع دمج المرونة الكافية لاستيعاب المفاجآت الحتمية.

    علامة نجاح التخطيط


    عندما تصمم البنية التحتية بالشكل الصحيح، تصبح شبه غير مرئية.


    يستمتع الضيوف بالفعالية، وتركز الفرق التشغيلية على التنفيذ بدلا من معالجة الأزمات، ويعمل الموردون بكفاءة لأن مسارات الوصول والطاقة والمرافق التي يعتمدون عليها متوفرة ببساطة.


    ولا يجد أحد سببا للتفكير في الشبكة التي تدعم كل ذلك، وهذا هو المطلوب تماما.


    فالهدف النهائي للبنية التحتية المؤقتة ليس أن تكون محط الأنظار، بل أن تهيئ الظروف التي تتيح لكل شيء آخر أن يحدث.